الشهيد ابو كريّم بتشديد الياء .. ذلك الباسم ابدا
والذي يابى الا ان يرسم الابتسامة على وجوه رفاقه
الانصار .. المبادر دائما والمساهم في مفارز التموين
والبناء والمفارز الخاصه وصولا للمفارز المقاتله حتى
استشهاده ببطوله .. كتب عنه الكثير من الرفاق لكن
يحضرني موقفين من خلالهما نستشف سرعة البداهة عنده ..
والكلمة الناقده الموجهه ..
كان الرفيق كريم احمد عضو المكتب السياسي للحزب زائرا
لقاعدة بهدنان بعد عودته من اجتماع للجنة المركزية
للحزب .. طلب اجتماع بالرفاق في القاعده ولم يكن عددنا
كبيرا .. وبدأ يشرح سياسة الحزب وصولا للوضع الداخلي
وازمة النظام من جراء حربه على ايران وارتفاع اسعار
المواد الغذائيه حتى اصبح كيس الطحين بخمسين دينار
والسكر بكذا .. لم يكمل الرفيق كلامه حتى رفع ابو
كريّم يده مستأذنا للكلام .. التفت أليه الرفيق قائلا
تفضل رفيق .. رفيق شنو هاالحجي وين أكو كيس طحين
بخمسين دينار هسا احنا كاعدين بهالجوله وبشبخه نعبر
على تركيا انطيني عشر دنانير اجيبلك احلى كيس طحين
..قال ابو كريّم ذلك محاولا الانفعال . صمت الرفاق
الحاضرين تحول الى ابتسامة ضاحكه .. رفيقنا كريم احمد
ضحك قائلا .. ماينكّدر عليكم .
الموقف الثاني .. كنا معا في مفرزة صغيره عندما
التقينا برفيقنا مفيد الجزائري .. كان يمتطي بغلا ومعه
بعض الرفاق متوجها لاحدى القواعد .. همس لي ابو كريم (
يبين هذا مسؤول ) سالته كيف عرفت . قال من الراديو ابو
عشر موجات اللي شايله وياه .. وبعد تبادل التحيات معهم
واستراحة قصيره يبدو ان رفيقنا ابو كريّم شم خبره واخذ
معلومات كامله عنه . من اين ؟ومن هو ؟ ومتى ؟ وغيرها
.. واذا به يبادره بالسؤال .. رفيق اذا انت من سنة 63
بجكسلوفاكيا .. شنو تعرف من الحكم هناه ملكي جمهوري
؟.. قالها هاربا ضاحكا ..فلم يجد رفيقنا غير ان يبادله
نفس الضحكة سائلا هذا الرفيق منين ؟ ! ...... لك المجد
يا ابو كرّيم فقد رحلت قبل اوانك .
هو الجوع ثانية .. لانملك غير البرغل و الخبز ومعجون
الطماطم والملح والوقت ربيع .. السفوح المقابله لنا
ذابت ثلوجها واكتست حلة مزكرشه .. زهور بمختلف الانواع
على بساط اخضر وصخور الجبل تزّين هذه اللوحة والرفيق
ابو نادر الذي تولى مهمة الطبخ متطوعا حائرا ماذا يطبخ
والمؤونة شحيحه. كان يشكي همومه لرفيقنا ابو باز (
يعقوب دنخا البازي ) .. فتل شاربه وابتسم قائلا ..
اجمع الرفاق.. شرح لنا بان بعض النباتات الربيعيه
صالحه للاكل وطعمها لذيذ .. تسائلنا وكيف نعرفها ..
قال تذوقوها .. وانطلقنا باحثين كل اثنين يبحث في حهة
معينه .. الرفاق ابو رضيه .. سامي الطويل .. ابومازن
.. ابوروزا .. ابوهند .. ابوحازم عبد.. وابو حازم لايج
.. ابو وفاء .. ابو الوجد .. ابو وسن.. ابو هدى ناصر..
الشهيد ابو آذار ..ابو داود .. الشهيد ابو جهاد ..
الشهيد ابو سلام .. الشهيد ابو سلمى جبار .. الشهيد
دكتور عادل .. الشهيد ابو علي النجار.. الشهيد ابو
يوسف ..وووووو رفاق آخرين .. كان معي الشهيد الرائع
ابو لهيب .. ولكونه ابن مدينتي سالني : تعرف الحندكوك
( وهي نبتة ربيعيه يعرفها اهل الجنوب باوراق صغيره
وخطا احمر على الوريقات ) قلت له طبعا .. بحثنا عنها
كثيرا دون جدوى ونحن نتذوق الاعشاب النديه.. غير اني
انتبهت لرفيقي وكاد يختنق فقد تذوق نبتة عرفنا فيما
بعد انها سامه من الفقاعات المائيه التي ظهرت على
لسانه .. غير اننا وجدنا كنزنا الذي انسانا ما اصاب
الرفيق .. نبتة طعمها حامض .. جمعنا منها كمية لاباس
بها .. موقعها قريب من المقر .. وجدنا رفيقنا ابو رضيه
وقد سبقنا حاملا معه عناقيد صغيره خضراء كانها عناقيد
عنب في اول نموها .. قدمنا ماحملنا كذلك رفاقنا
الاخرين وتذوق خبيرنا النباتات .. اشار لعناقيد الرفيق
ابورضيه قائلا هذه من شجرة (حبة خضره ) وهي نوع من
المكسرات في بداية نضجها .. اما هذه مشيرا لنبتتنا فهي
( حمّيض ) .. وفي النهايه كلها التهمت و كان عشاء
لاينسى كوليمة من ولائم المنطقة الخضراء !!
الليل في ساعاته الاخيره عندما ايقضنا الرفاق الذين
يتولون الحراسه في سريتنا التي تقع على يسار المقر في
كّلي كوماته والذي يبعد عنا بحدود عشرة دقائق مشيا ..
صوت ضوضاء في الخارج .. كان راعيا تركيا يريد العبور
بقطيعه الى الجانب العراقي حيث مقراتنا .. منعناه من
العبور لانها منطقه خاصه بالانصار وبامكانه العبور من
اي مكان آخر.. قال سآتيكم بموافقة قيادتكم وذهب باتجاه
مقر القياده ..لم يغب طويلا عندما عاد من جديد فرحا
حاملا بيده رساله .. عندما قراتها وجدت انها من قيادة
الحزب الديمقراطي الكردستاني يطلب فيها السماح له
بالعبور .. عندما افهمه مترجمنا الرفيق ابو سرمد بانها
ليس من الحزب بل من الحزب الديمقراطي .. اخذ الرسالة
عائدا بها من حيث اتى وثانية عاد الينا برسالة جديده
.. استغربت اسلوب الرسالة الجديده فهي تذكر بان هذه
ارض الاجداد واننا كحزب شيوعي نتلقى مساعدات امميه من
الاحزاب الشيوعيه كافه وانهم اخذو زكاة الثوره من
الراعي المذكور لذى يرجى السماح له بالعبور .. ادركنا
حصول التباس فالراعي لايعرف من نحن ويتصورنا من
بيشمركّة الحزب الديمقراطي .. وقيادتهم تصورت بان
قيادتنا منعت عبور الراعي والرساله انما كتبوها
للقياده وليس لنا كسريه تابعه للمقر .. فذهبنا للمقر
وايقضنا رفيقنا الراحل توما توماس واخبرناه بالموضوع
.. بكل هدوء قال دعوه يعبر لاخر مره وغدا لنا لقاء مع
الديمقراطي .الفجر بانت تباشيره والراعي مستعجل خوفا
من دوريات الجندرمه الصباحيه وبدأ مسرعا بخرافه التي
تعد بالمئات ان لم تكن اكثر .. مع شروق الشمس كان قد
تجاوز مقراتنا الى العمق العراقي وقد اهدانا خروفا بعد
ان عرف من نحن .. الرفيق ابو عزيز يخبرنا بان هناك
خراف لاتزال في الجانب الآخر.. ويعبر الرفاق لسفح
الجبل التركي المقابل ويجلبون الخراف المتبقيه كان
عددها ثمانية خراف .. على الفور صنعو لها سورا من
اغصان الاشجار كيف لا وهي زائر نادرا مايزورنا ..
قررنا ان لانخبر القياده خشية توبيخنا وارسلنا الخروف
الذي اهداه لنا الراعي لفصيل المقر .. وقبل الظهيره
كانت حصتنا من هذا الخروف قد وصلتنا رغم اننا تكتمنا
على موضوع الخراف المتبقيه فقد استدعاني رفيقنا الراحل
توما توماس.. كنت احاول ان استشف بم يفكر .. كذلك
الرفيق ابو يوسف المسؤول السياسي للقاعده كان حاضرا
والذي بدأ الكلام : رفاق ماعملتوه ليلة البارحه كان
صوابا .. ونحن عدنا للتو من اجتماع مع قيادة
الديمقراطي ( حدك ) واتفقنا على تكوين مقرات مشتركه
للكّمارك والعائد مناصفة . لم نكن نعرف انهم ياخذون
دينارا لكل خروف يعبر للاراضي العراقيه وفي المواسم
تعبر عشرات الالاف من الاغنام التركيه للعراق بكل حريه
لايتصدى لها الجيش العراقي او جحوشه واتفقنا على مناطق
معينه للعبور بعيدا عن المقرات .. بعد ان تم اللقاء
استأذنت بالانصراف . واذا برفيقنا توما توماس ( ابو
جميل ) يقول وكنت على وشك الخروج : لك ابو شروق شمسوي
؟ اجبته متسائلا مامسوي شي رفيق . اعرف هذه اللكنة
جيدا لدى الرفيق يقولها بمحبة .. فقال : الخرفان
الثمانيه خلوها عهده عدكم يتصرف بها اداري القاعده ..
ضحك الرفيق ابو يوسف وضحكنا وكأن هما ازيح عن كاهلي .
وصلني العديد من رسائل رفاقي الانصار مشجعين على
مواصلة الكتابة وبدوري اقول لأحبتي انا انتظر كتابتكم
على موقعنا ( ينابيع العراق ).. نبدأ بسطر واحد بعدها
تتفتح الذاكره ونطل على تاريخنا الذي صنعناه .