|
زنبقة الحب لن تموت
عبد
الزهرة علي
كان
كاملاً بصفاته، وقد شاع ذكره الطيب... ابتسامته،
بشاشته، تواضعه، علمه، رؤياه... أي شيئ أتحدث
عنه..لكني أقف مسائلاً قاتله.. وهو يصوب رصاصته باتجاه
وجهه السمح.. الم توقفك البشاشة المرسومة على الوجه..
الابتسامة الخفيفة؟. الم يصادفك في محفل.. أو شارع..
أو تجمع.. رغم يقيني انك لم ترد هذه الأماكن مطلقاً..
لكن فقط أسألك. فإذا كان قد صادفك في يوم ما.. الم
يعانقك ويطبع على خدك قبلة.. لان هذا ديدنه فإنه يحب
الناس جميعاً حتى دون معرفة.. لقد تخلى عن كل أشكال
الحماية والمتاريس.. لأنه ببساطة كان مؤمناً بأنه لا
يعادي أحداً.. أحب الجميع.. والجميع أحبوه.. لكن ظلمات
السياسة التي جاءت بالمحاصصة وتلك التي تتربص من خارج
العملية السياسية الجديدة. حيث التغيير والتشكل والحلم
بغدٍ أفضل. كلها تجمعت في بوتقة الظلام.. ونشر السواد
بوجه الضياء للثقافة الجديدة فكان العدو الأكثر خطراً
عليها هي تلك الثقافة العلمانية التنويرية التي تساهم
فيما خربته الدكتاتورية والرجعية..نعم.. الثقافة
الإنسانية والمعرفة العلمانية هي المناهض الأكثر
تحدياً بوجه الظلام والتخلف والاستبعاد.. ارجع مرة
اخرى وأسأل قاتله: كيف نظرت في عينيه العسليتين اللتين
تفيضان محبة وتسامحاً .. كيف تجرأت على ضغط الزناد
وزنبقة الحب تنثر شذاها في شارع المعرفة والتراث قبل
دقائق.. ها هو جاءك من مكان الثقافة.. من شارع
المتنبي... وغايته الإنتاج المعرفي الإنساني.. كيف
تجرأت على ذبح سنبلة أنحنى ظهرها من الامتلاء.. فلم
تستطع بعد ان ترفع شيئاً آخر في حياتها.. لأن ذيول
جسدها.. وعظمها الواهن.. كانا قرباناً للقوة التي
تمركزت في الرأس وفي النظرة البعيدة.. بالمعرفة
والمحبة والخير.. وتركت وسائل تهديم الحياة للجهلة
والمجرمين والسفلة... فلماذا أخذت أيها القاتل مزبلة
التاريخ واللعنة الأبدية مكاناً لك..
لتعلم
أيها القاتل إن زنبقة الحب لن تموت.. وسيبقى شذى عطرها
يضوع جيلاً بعد جيل.. بأثرها المعرفي وسلوكها
الإنساني.. فطوبى للشهيد انساناً احبه الوطن.. وطوبى
للوطن الذي أنجب رجلاً بكته القلوب قبل العيون...! |