البرلمان العراقي ومجالس المحافظات و الحاجة منهما
حامد كعيد الجبوري
قبل أيام قلائل استمعت للنائب عن قائمة التحالف الكردستاني محمود عثمان
، بحديث مقتضب مفاده أن الساحة العراقية الحالية غير مهيأة لحياة
برلمانية ، بسبب عدم وعي النخبة السياسية لهذا الدور القيادي الريادي
التشريعي ، وأنا أستغرب لمثل هذا الحديث الذي طرحه محمود عثمان ،
وغرابتي تكمن أولاً ، أن الحديث الذي أدلى به يتوافق تماما مع ما أومن
به شخصيا ، وثانيهما فيما برره من عدم قناعاته بالبرلمان هذا بسبب
الثقل المالي الذي خلفه وسيخلفه لدورات لاحقه ، وهذا لعمري رؤية أعتز
بها وهي تصدر من برلماني معروف استفاد ويستفيد من مدخولات أجدها
سرقة مشرعنة قانونا ، للجميع طبعا وليست محصورة به شخصيا ، والمتتبع
لخطى البرلمان العراقي سيجد صحة ما أذهب إليه ويذهب له محمود عثمان ،
فالبرلمان العراقي حلقة تأخيرية لمشاريع لو كانت بيد الدولة حصرا
لأنجزت دون المرور بهذه الحلقة المفرغة تماما ، والمتتبع لجلسات
البرلمان يجد أن المشاريع أو القوانين التي يراد منها بناء الوطن
والمواطن تعطل ، وتنجز قوانين لها علاقة بمنافع شخصية للبرلمانيين حصرا
،إلا ما ندر وتحت ضغوط شعبية ، والشواهد أكثر من أن تقاس ، رواتبهم
ورواتب حمايتهم ومميزاتهم من جواز سفر دبلوماسي لمدى العمر وقانون
تقاعد 80%
مما يتقاضوه ، ناهيك عن رواتب رئيس البرلمان ونوابه ونثرياتهم غير
المعروفة حتى للبرلمانيين الآخرون أنفسهم ، أضف لذلك مئات الملايين من
الدنانير العراقية التي تشرعن لهم لتحسين أحوالهم المعاشية كما كان
يفعل رأس النظام البائد سابقا ، ولو أخذنا مثلا أن عدد أفراد الجمعية
الوطنية التي شكلها سئ الصيت (بريمر) ، ونضيف له أعضاء البرلمان
المنتهية صلاحيته ، ونضيف له عدد أعضاء البرلمان الجدد ، لأصبح الناتج
لدينا 875 برلماني ، ولو افترضنا أن راتبهم التقاعدي فقط دون امتيازات
وحمايات ومنافع شخصية (5) ملايين دينار وهذا أقل تقدير بزعمي ، ونضربه
بعددهم لكانت نتيجة ذلك مذهلة للقارئ 4375000000 أربعة مليارات
وثلثمائة وخمس وسبعون مليون دينار عراقي شهريا ، ولو ضربنا الناتج ب12
لنحصل على المقدار السنوي ، لكان الناتج نصف ترليون وخمس وعشرون مليون
525000 ، ولو افترضنا أننا وصلنا للدورة العاشرة لكان رقما مذهلا لا
يمكن لميزانية العراق الوفاء بمرتبات البرلمانييون ، هذا للبرلمان
العراقي الذي لا جدوى منه ولا نفع يذكر ، وهناك حلقة أشد تعقيدا من
البرلمان وأكثر عدم جدوى وهي مجالس المحافظات الوهمية ، فما هي إلا
حلقات طفيلية منتفعة من وضع أحزابهم الفاعلة بالسلطة الحالية ،
فالميزانية غير
التشغيلية التي يتحدثون بها لمحافظاتهم تنفق لسفرات سياحية لأعضاء
مجالس المحافظات المزعومه ، وفي العام الماضي فاض مبلغ لا أعرف مقداره
فأنفق لسفرات لأعضاء مجلس المحافظة ، وكما حدثنا بذلك المرحوم نعمه
البكري بمجلس ثقافي ضمنا معه ، لذا نجد التكالب على الحظوة بمقعد
برلماني ، أو مقعد بمجلس المحافظة ، لا لخدمة العراق وفقراءه ، أو
المحافظة وأبنائها ولكن لملئ الجيوب بمال أجده حرام عرفا وشرعا ، ولا
أريد أن أضرب مثلا بمحافظتي بابل التي أجزم أن أعضاء مجلس محافظتها لا
يملك أغلبهم الشهادة التي تؤهله لتبوء مثل هذا المنصب ألتشريفي ليس إلا
،
كما هو حال البرلمانيين وأعضاء مجالس المحافظات الآخرون ، ولا ضير من
أن أذكر أن أعضاء مجلس محافظة بابل قد استبدلوا سياراتهم الموديل 2009
بسيارات أخرى موديل 2010 وبعد لم تستهلك إطارات سياراتهم التي تركوها-
موديل 2009 م - ، أخلص بنهاية موضوعتي المضحكة المبكية ، أن كل الأصوات
علت إلا صوت الوطن الذي غيّب وتقاسم أرثه صدامييون جدد ، وليس قولي
صدامييون لتبنيهم أفكارا شوهاء للبعث المقبور ، ولكنهم سلكوا نهج صدام
وحزبه المجتث ، ولو أضفنا رواتب هؤلاء لرواتب أعضاء البرلمان لكانت
النتيجة لا أعرف عدها أنا ، بل سأذهب لمختص رياضي – الرياضيات – بذلك
، ولو افترضنا أن راتب عضو البرلمان مليونا دينار عراقي ، وراتب عضو
مجلس المحافظة مليون دينار ، وبلا تقاعد للاثنين ، لأن القوانين تنص
على أن التقاعد يعطى لمن يخدم أكثر من خمسة عشر سنة ، ترى كم سيكون عدد
المرشحين للبرلمان أو لمجالس المحافظات ؟ سؤال أطرحه لأبناء الوطن
الشرفاء تحديدا
.