|
(الثورة الرقمية الى اين ؟؟ ) ... الجزء الثاني
المهندس زبير الضيف

في الجزء الاول من مقالي السابق (الثورة الرقمية الى اين ؟؟ ) الذي كنت
افكر ان يكون عنوانه "بالتعلم الالكتروني نردم الفجوة الرقمية" الا ان
احد اصدقائي الادباء اعزه الله اقترح هذا العنوان (الثورة الرقمية الى
اين ؟؟ ) فامتثلت لمقترحه والذي تطرقنا فيه الى الفجوة الرقمية بيننا
وبين العالم المتقدم والحل الامثل لردمها بالتعليم الالكتروني الا اننا
لم نتحدث عن الفجوة الرقمية في البيت العربي فمؤشر مستخدمي الإنترنت
لكل 100 نسمة في الوطن العربي، هو أقل من نصف المستوى العالمي البالغ
9.72 %، وتتفاوت الدول العربية فيما بينها في هذا المؤشر، ففي الوقت
الذي نجد فيه دول عربية تجاوز فيها استخدام الإنترنت المتوسط العالمي
كالإمارات 36.7% والبحرين 24.74% ولبنان 11.71% نلاحظ ضعف تغلغله في
دول أخرى مثل السودان، واليمن، وسوريا حسب ماجاء بتقريراللجنة
الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا)، مؤشرات العلم
والتكنولوجيا والابتكار في المجتمع المبني على المعرفة في نيويورك ،
2003 وذكرايضا تقرير المعرفة العربي لعام2009 مانصه ( ان 9 دول عربية
هنالك شك في امكانها تامين فرص ولوج عدد كاف من الشباب في مجتمع
المعرفة في المدى المنظور وهي سوريه واليمن والمغرب ومورتانيا والعراق
وجزر القمر والسودان وجيبوتي والصومال )
كما اننا نجد الفجوة الرقمية بين مؤسسات الدولة المختلفة في الدولة
نفسها( فبعض المؤسسات تستخدم التقنيات العالية الجودة في تقديم خدماتها
وتادية اعمالها بينما بعض المؤسسات بعيدة كل البعد عن هذة التقنيات
ولازالت تستخدم الكتابة باليد على الورق في مخاطباتها الرسمية مع العلم
انها تمتلك الحاسبات والطابعات واجهزة الاتصال الحديثة الا ان افرادها
غير مدربين على استخدام ذلك وانها مخزونه في مخازن هذة المؤسسات (نؤكد
على ضرورة أن تعمل كافة المؤسسات المختلفة على توفيق أوضاعها مع الحياة
العصرية التي تتطلبها تكنولوجيا المعلومات)
كذلك نرى الفجوة الرقمية ... بين أفراد المجتمع (المجتمع المعاصر لا
يمكن تحقيقه إلا بتكوين الفكر المعلوماتي بين أفراد المجتمع بمختلف
مستوياتهم) وهذايؤشربوضوح بين التلاميذ الذين يعيشون في أسر ذات مستوى
تعليمي عالي ويستخدمون التقنية والمعلمين الغير مدربين على استخدام هذة
التقنية واحدث ذلك مشكلة لاهالي التلاميذ لكون ابنائهم يستخدمون
التقنية بدون اشراف من معلميهم واصبحوا يستخدمون هذة التقنيات للعب
واللهو وليس للتعلم ويزيد الامر سوء ان بعض المعلمين عندما يطلب بحثا
من التلميذ يشترط عدم استخدام الانترنيت كمصدراو احد مصادر البحث بحجة
ان المعلومات المنشورة على الانترنيت خاطئة او فيها نسبه كبيرة من
الخطأ ,وفي احيان كثيرة المعلمون لا يكلفون التلاميذ بالبحوث التي
تعتمد على استخدام الإنترنت لعدم توفرها في كل منزل و ايضا نرى بوضوح
الفجوة التي بداءت تتوسع بين فئة الاطفال والشباب من عمر 10 سنة او اقل
لغاية عمر 18 سنة وبين الافراد الاكبر سنا حيث هؤلاء عزفوا عن تطوير
ذاتهم بتعلم هذه التقنيات لعدم دراستها سابقا ولانشغالهم باعمالهم التي
لا تتطلب استخدام الحاسوب وايضا هنالك فجوة اخرى بين الذكور والاناث
حيث ان الذكور تستحود على النسبة الاكبر من استخدام الانترنيت عن
الفتيات والذي في اغلب الاحيان يكون استخدام الانترنيت على الاناث من
المحرمات ( بحجة ان اطلاع الفتيات على بعض المواقع المتاحة يشكل خطر
عليهن ) وكذلك هنالك فجوة بداءت تتوسع بين الأسر ذات الدخل المرتفع
عن الأسر ذات الدخل المتوسط. او الاسر الفقيرة لعدم القدرة على شراء
وتوفير هذة التقنية في المساكن الخاصة بهذة الاسر كذلك الاصحاء
يستخدمون التقنية بمعدل أكبر المعوقين. ايضا ما يزيد من الفجوة
الرقمية السكان الذين يعيشون في القرى والارياف تكون إحتمالية
استخدامهم للتقنية اقل من استخدام أولائك الذين يسكنون المدن ومن
الجدير بالذكر (ان بعض الدول العربية ومنها لبنان قامت بانشاء المدرسة
الإلكترونية المتنقلة وهي عبارة عن مقطورة مجهزة بأجهزة كمبيوتر، تجول
على التجمعات الريفية وتهدف هذه المدرسة إلى تعريف سكان هذه المناطق
على عالم المعلوماتية وتقوم من خلال مدربين مؤهلين تابعين لها بفتح
دورات تدريبية و يتم تجهيز المدرسة المتنقلة بعشرة كمبيوترات او اكثر
موصولة ضمن شبكة مع مسقط ضوئي وطابعة وجهازي اتصالات للانترنت عبر
الأقمار الصناعية وعدد من الإضافات الأخرى كما يكون مدخل المقطورة مؤهل
بحيث يسمح للمقعدين الدخول إليها و تصمم برامج الدورات بناء على
احتياجات السكان المستهدفين حيث تتشكل من دورات مختلفة للمبتدئين
وصولاً لتأهيل مدربين مستقبليين ) ولو عدنا مجددا الى معلمي التربية
والتعليم نجد الفجوة الرقمية تتسع بين المعلمين انفسهم راغبي المعرفة
التقنية و أولائك الذين يصنعون مقرارت التعليم التقنية فى جميع المراحل
كما أنها تستمر في الإتساع بين المعلمين الشباب والمعلمين ممن هم فوق
الخمسين او الاربعين عاما حيث لا يرغبون وفي بعض الاحيان يرفضون
استخدام الإنترنت وتعلمه وتعليمة واستخدامة بالتربية والتعليم (ابقاء
القديم على قدمه ، ولا يتقبلون التطورات الحديثة) وايضا ممن لديهم تصور
محدود حول استخدام الإنترنت لخدمة الأعمال المدرسية وعليه على
المعلمين إتقان مهارات التقنية والتدريب على الاستخدام و الصيانة ودمج
التقنية بالمناهج الدراسية وخلق طرق لتوضيح وتنمية استخدام التقنية في
الصفوف كذلك نجد ان استخدام الإنترنت في المنزل أكبر من استخدامه في
المدرسة واغلب الاحيان يستخدم في المنازل لغير الدراسة والتعلم لعدم
توفر البرمجيات والبرامج والمناهج الرقمية الخاصة بالدراسة علما ان بعض
الدول العربية ومنها السعودية قد حولت الكثير من مناهجها المدرسية الى
الصورة الرقمية ونشرت على الشبكة العنكبوتية ونتيجة لما ذكر اعلاه نجد
إن التحدي الكبير الذي يواجه مدارسنا اليوم، هو كيف تغير المدارس
لتواجه متطلبات المستقبل. ويقول البروفيسور لاري كيوبان من جامعة
ستانفورد بولاية كاليفورنيا: " إن التقنيات الجديدة لا تغير المدارس،
بل يجب أن تتغير المدارس لكي تتمكن من استخدام التقنيات الجديدة بصورة
فعالة".و نرى ان مواكبة التطور العلمي المذهل الذي حققه الإنسان في
القرن العشرين وتأثيره علي أسلوب الحياة في كافة المجتمعات المعاصرة
وإن نقطة البداية للدخول إلى مجتمع المعرفة والمساهمة فيه هو التعليم
لأنه أساس المعرفة وكما وصفه تقرير اليونسكو (التعليم ذلك الكنز
المكنون) أن تعلم الفرد على التعامل مع التكنولوجيا بجميع مفاهيمها
يعتبر من المتطلبات والمقومات الأساسية لبناء المجتمعات الحديثة في
العصر القادم وعليه ان التعليم الإلكترونى هو الخيار الاستراتيجي الذي
لا بديل عنه ، لكونه تعليما مستمرا(تعلم مدى الحياة )، و مرنا،
ومتواصلا (غير مرتبط بالمكان والزمان )ومنفتحا علي الآخرين، تعلم مبني
علي الحاجة الحالية، تعلم ذاتي، تعلم فعال و ايضا يحقق التعلم
الإلكترونى سهولة وسرعة انتقال الخبرات التربوية من خلال توفير قنوات
اتصال عالية الجودة، تمكن المعلمين والمدربين والمشرفين والاباء وجميع
المهتمين بالشأن التربوي، من المناقشة وتبادل الآراء، والتجارب عبر
موقع محدد يجمعهم جميعاً في غرفة افتراضية، كما أنه بذلك يساهم فى
إعداد جيل من المسئولين التربويين والمعلمين والمتعلمين قادرين على
التعامل مع المستحدثات التكنولوجية التعليمية، ومهارات العصر والتطورات
الهائلة التي يشهدها العالم، و نشرها في المجتمع بما يجعله مثقفاً
إلكترونياً، ومواكبا ً لما يدور على وجه الكرة الأرضية.
نعم أن الوقت لم يفت بعد لكي نلحق بباقي الأمم.
المهندس زبير الضيف /عضو استشاري في برلمان الطفل العراقي
|