|
تساويا في الأقدار.. نوح حين جهز سفينته وماكبث حين إحتسى النبيذ
قيس مجيد المولى
لم يكن توزيعُ الأشياء عادلا لامن حيث كميتها ولا من حيث إيضاحها إذ
إستمرت الأصوات تأتي بالأسماء برنات توافقية قبل اللحظة التي تأفل فيها
الشمس صوب الغروب وبالمقابل طال عرض الوقائع لأن سنيها طويلة وأحداثها
جمة وقد شهدت الموت والفيضانات والجاعة والبراكين والحرائق وأصبحت تلك
السنوات مثالية في قبحها ومثالية في صعوبة تكرارها ، كانت الساحرات
تؤدي وظائفها المغناطيسية أمام الشمس التي تأكل قسمها العلوي وهضمه
السواد ومن أجل أن تبدأ مراسيم التطهير وتحتفي بالإستعارات الرمزية
حملت الأطعمة والخشب من البساتين والماء من عيون الجبال
وسمع بالبرد قبل أن يلتف على أعناق المدافئ وبالعصا التي توسلت إليها
المرأة أن تحمل فخارها بأمان في حين توهجت نيران من جدران وضوء من من
أرض متعرجة لم يألفها الحَمام وبدأ العرض الحسي بالمشيعين الذين أنشدوا
بمزمار ومشيعين رتلوا لألهة العالِم أن يجزي نوح وتجري السفينة بمرساها
وأنشدوا كي يكبر الرغيف على ذراع أمون ،
وتماما نُقلَ عن ماكبث حين إحتسى النبيذ
وعن شيلر حين إنتصب الموت وحده أمام الحياة
عُد ذلك تساويا في الأقدار ...
إن بقيت الشمسُ ساطعة في الكتب أو مخفية في العربات ،
وبنفس التقدير ظللن يتمتمن أمام قواهن المغناطيسية ليكتسبن إرادة
الألهة في الخيال ولاشك هناك من سأل ومن طلبَ ومن أراد أن تعاد ذاكرته
إليه وللحظة إنفصل الشعورُ عن المَشاهد
وحضرت كميات أخرى من أشياء أخرى كان الرحيق يشم من قارورة والخفاء من
حافظة النظارة والدعاء من الجبين والأمل من الأصابع وتمسرح كل شئ على
خشبة واحدة أمام شمس واحدةٍ جاءت بأشرطة الزينة وبالونات الأعياد ،
إذ لازال السواد يغلف قسما من الشمس والمد يرتفع
ولازال كل شئ على إتصال برعويته وبقعر الزجاجة أو بالنظارة القاتمة
السواد ،
عند وصول ذلك اللون إلى مدغشقر صفروا لها بالقواقع ..
وخشوا ذلك اليوم من قطف الموز
وعند وصوله إلى الهند زفرت الفيّلَةُ حليبَ الجوز في حين بقيت في الماء
عظامُ الغراب،
تشأمت الحدود السفلى من الشرق بالعام الجديد ولكنهم أكملوا حرق الأخشاب
والعليا تذكرت الروم في أدنى الأرض ،
أعتقدَ أن هناك مسحة دينية في ذلك الإصطفاف التفسيري إذ بقيت أمكنة
كثيرة شاغرة لم يلامسها الضوء وجمرة واحدة ولاشك من ظهور شئ ما يجئ من
مسافة قصية بخرافة جديدة لم تسمع
فقد إختفت السحرة وأكلة النار وعازفو المزامير والألوان الوردية التي
إصطبغت بها المياه حيث أوجد الإنسان دوافع أخرى إلى حد ما هجرت مواضع
الجهل
والتفسير المريب لأيات الله ،
annmola@yahoo.com
|