|
مثقفون عراقيون – حوارات
نخبوية
ثلاثون كاتباً وأديباً ومؤرخاً عراقياً
في كتاب جديد للكاتب والإعلامي مازن لطيف
جاسم
الصغير
إمتاز المثقفون العراقيون
بأعتبارهم يمثلون النخبة الفاعلة في المجتمع على العطاء الثري
الكبير لنتجاهم الفكري والأدبي والسياسي وطيلة العقود السابقة ومن
منطلق توثيق الأثر الثقافي المتنوع عبر النص الأدبي أو التأريخي أو
السياسي وبأعتبارهم الشريحة المؤهلة التي ترسم الاستراتيجيات البعيدة
المدى للتحولات التي تحدث في المجتمع والذين اطلق عليهم احد النقاد
سمة " رجال الأستراتيجية الكبرى " والكتاب الصادرحديثاً المعنون ((
مثقفون عراقيون- حوارات نخبوية)) لمؤلفه الكاتب والاعلامي مازن لطيف
والصادر عن منشورات دار ميزوبوتاميا في بغداد في شهر كانون الاول لعام
في طبعته الاولى لعام 2011 والذي يقع في 314 صفحة يبحث في حوارات
طويلة ومتواصلة عن آراء واضافات المثقفين المبدعين العراقيين
وتحليلاتهم سواء للثقافة العراقية او الاحداث السياسية التي شهدها
العراق ومايزال يشهدها وقد جاء في مقدمة الكتاب ( لقد شكلت دهشة
الانسان واسئلته البداية الكبرى لمسيرة العقل البشري في سلم تطوره ازاء
الأسرار الكونية والمعضلات الوجودية التي تحيط به ولأن الدهشة تولد
السؤال والسؤال يثير الحوار بين الكائن والطبيعة تارة وبينه وبين الاخر
مرات ومرات لاننا ان لم نندهش فاننا لن نطرح اسئلة واذا لم نتساءل
فاننا سنكتفي بترديد مااكتشفه الاخرون من قبل ولن نتقدم في معرفة
انفسنا ومعرفة العالم ايضا اذن المحاورة هي نوع ومستوى من المعرفة ))
وقد ضم الكتاب حوارات مع ثلاثين كاتباً واديباً ومؤرخاً عراقياً وقد
تنوعت الحوارات بين الشؤون المعرفية والأدبية والتاريخية ومن خلال
رؤية تحليلية ونقدية عميقة وقد بوب الكتاب في ستة محاور وهي :

- (النخبة الاولى –
الباحثون) :
حيث تم اجراء حوارات مع
الشهيد كامل شياع الذي اغتالته ايدي المجرمون وسقط شهيدا واكد في
الحوار على اهمية دور المثقف ومساهمته في صنع نظام انتاج ثقافي متعدد
المصادر ومتنوع الاتجاهات وحوار مع مؤرخ الصحافة العراقية فائق بطي
الذي بين ان الصحافة العراقية من اغنى واهم صحافة عرفتها المنطقة
العربية في كونها صحافة رأي وحوار مع الباحث النفسي الدكتور قاسم حسين
صالح الذي تحدث عن أجيال ماقبل ومابعد الحروب والتراكمات التي حصلت
وحوار مع الباحث المحقق عبد الحميد الرشودي الذي تحدث عن بداياته في
الكتابة وعن ارائه في شخصيات كالرصافي ورشيد الخيون وحوار مع الباحث
الدكتور عقيل الناصري الذي تحدث عن ثورة 14 تموز عام 1958 والظروف
التي مرت بها من وجهة نظر تحليلية علمية عميقة
-
(النخبة الثانية- القصاصين
والروائيين ) :
وابتدأ هذا المحور بحوار
مع القاصة أمل بورتر التي ولدت من اب انكليزي وأم مسيحية عراقية التي
تحدثت عن ملامح واثار التسامح الديني والاجتماعي في العراق في تلك
الفترة التي عاشتها في العقود الماضية وضمنت ذلك في قصصها وحوار مع
الروائي برهان الخطيب وتناول مفهوم الابداع ومواجهة المحظور وحوار مع
الباحث الروائي سلام عبود الذي تحدث عن ثقافة العنف وحوار مع القاص
والروائي سعد محمد رحيم الذي راى ان المثقف لم يتخلى عن دوره
والادوار هي التي تغيرت وحوار مع القاص والروائي محيي الأشيقر الذي
راى ان فترة العهد الملكي كانت اكثر الفترات ذهبية والتي انتعشت الحياة
الثقافية فيها
-
( النخبة الثالثة
–الشعراء) :
حوار مع الشاعر سعدي
يوسف وذكر من خلاله ليس في خارج العراق ثقافة عراقية يعتد بها شأن
الداخل العراقي وحوار مع الشاعر الباحث الدكتور سعيد الجعفر قائلا ان
سدنة الثقافة الاوائل في القرن العشرين لم يتركوا ورائهم تلاميذ وحوار
مع الشاعر زهير الدجيلي الذي تحدث عن ملامح الشعر الشعبي في العراق في
سبعينات القرن المنصرم وجماليته وحوار مع الشاعر عبد الكريم هداد
الذي راى ان الشعر الشعبي العراقي اليوم لم يرتقي باساليبه الكتابية
وحوار مع الشاعر عدنان الصائغ الذي تحدث عن هاجس الوطن والقصيدة معاً
مثلما كان هاجسي الحرية وحوار مع الشاعر وديع شامخ الذي ركز على
النوعية في القصائد التي كتبها
-
(النخبة الرابعة
–الفنانون) :
ضمت حوارات مع فنانين
عراقيين منهم الناقد التشكيلي خالد خضير الصالحي والذي بين ان سيادة
نمط من فهم التشكيل مرتبط بالمعنى الى ارتباطه بالايديولوجية والعناصر
الخارج بصرية اللوحة ليست في النهاية الاسطحاً مطلياً بالمادة وحوار
مع الفنان التشكيلي سيروان شاكر الذي قال في حواره ان اغلب لوحاتي
نابعة من ذاتي والمطربة شوقية العطار التي ركزت في حوارها على ان
الانتماء الفكري للفنان يجب ان يزيده التزاماً وحوار مع الفنان
المسرحي فاضل خليل بين في حواره على ان الثقافة متنوعة الاساليب في
توجيه الخطاب وحوار مع الفنان فلاح صبار بين ان من لايعرف المحبة يؤسس
للشرورر والدمار وحوار مع الفنانة الكبيرة ناهدة الرماح التي ذكرت في
حوارها ان مسرحية النخلة والجيران لها فضل كبير على المسرح العراقي
-
( النخبة الخامسة ) :
في هذا المحور شهد حوارات
مع كتاب وسياسيون ومنهم السياسي نصير كامل الجادرجي الذي شدد على ان
الطائفية لاتحارب بطائفية اخرى وانما بالتسامح والديمقراطية وحوار مع
الكاتب والسياسي الدكتور عبد الخالق حسين بين ان مايجري اليوم في
العراق تفشي للخرافة والدجل والشعوذة والذي يتلبس يلبوس الدين وحوار مع
السياسي والكاتب عزيز الحاج الذي ذكر ان ثورة 14تموز شهدت ظواهر القتل
المجاني والسحل في الشوارع بسبب الكبت وغرائز العنف الكامنة في الشخصية
العراقية وحوار مع الباحث فارس كمال نظمي الذي شدد عل انه لامعنى
لتعميم نمط واحد من الشخصيات على كل افراد المجتمع وحوار مع الكاتب
يوسف ابو الفوز الذي قال انه لابد ان تكون لكل كاتب ثوابت ينطلق منها
في رؤيته واضافاته الفكرية
-
( النخبة السادسة -
المؤرخون ) :
ومنهم المؤرخ الدكتور كمال
مظهر احمد الذي بين واهمية دور المستشرقين في نشر الثقافة ولولاهم
ماكنا نعرف اشياء كثيرة وحوار مع الباحث الدكتور رشيد الخيون الذي ابرز
في حواره ان هناك اكثرمن سبعين آية قرآنية اشارت الى العلمانية كما
ندعو لها اليوم والتكفير محاولة لاحتكار الله والدين .
ان الحوارات التي تضمنها
الكتاب اضافة نوعية للمكتبة العراقية والعربية وهو كتاب هام نظراً
للحوارات المطولة والعميقة التي تضمنها وهي فرصة للقارئ العراقي
المتخصص وغير المتخصص للاطلاع على المشاريع الفكرية التي يعمل عليها
المثقفون العراقيون بمختلف عناوينهم الفكرية ولاسيما ان جزء كبير من
هذه الافكار التي يحملها او يعمل عليها الممثقفون العراقيون هي ذي صلة
شديدة بالمجتمع ومن زاوية المشاركة الصادقة في احداث تغيير في بعض
الأفكار السائدة وعمل إزاحة فكرية للأفكار والموروثات والتراكمات
الفكرية والاجتماعية التي لم تعد تلائم الزمن وحلول أنساق جديدة
محلها .
|