|
صناعة الكوابيس
الدكتور: علي الخالدي
تمارس القوى الظلامية كطلبان وبعض قوى الاسلام السياسيى ثقافة بدائية
متخلفة لفهمها للدين . فتتخذ إجراءات , وتسن قوانين ملزمة لمجتمعاتها
المتعددة الاديان , سبقهم تواجدها في مناطق متعددة من العالم , غير
آبهين بالاساءة الى الديانة الاسلامية , نتيجة هذا الخرق لتعاليم
الاسلام , ومع هذا , لانرى موقف حازم و عملي ضد ذلك من قبل المرجعيات
الاسلامية السنية والشعية , خاصة وأن هناك بوادر اصدار قوانين ملزمة في
السودان والعراق تتعارض واركان الدين تُميز بين الناس , بحجة عدم
التدخل بالسياسة . إن أكثر ما قامت به المرجعيات هو استنكار الاعمال
الاجرامية التي يقوم بها المتزمتين والمتشددن الاسلاميين ,( وكأن الشجب
يحمي الابرياء من سفك دمائهم) , وبصوت خافت يكاد لايسمع ولمرة واحدة ,
على الرغم من أن جسامة الاحداث تتطلب اصدار فتوي , لما لها من وقع كبير
لدى الراي العام الاسلامي العالمي , وتشير الدلائل أن هناك ضوء أخضر في
الوقت نفسه يُعطي للمسؤولين لاصدار قوانين وتعليمات بمناهضة الحرية
الفردية والديمقراطية والعلمانية ,تتجاوز بفظاظة على حقوق الانسان ,
والثقافة الديمقراطية والحريات الاجتماعية , وتكيل التهم على القوى
والشخصيات الوطنية التي حفضت لشعبنا ارثه الحضاري , وقدمت الكثير من
التضحيات الجسيمة في مقاومة الانظمة الدكتاتورية والرجعية بينما كانت
بعض هذه القوى تغازل تلك الانظمة بما فيها دكتاتورية صدام . مثل هكذا
مواقف , شجعت القوى الظلامية والمتشددين الاسلاميين الى التصدي لكل
ماهو حضاري يُدخل الفرح في النفس البشرية .بصناعة كوابيس متعددة
الاهداف والاغراض . من هذه الكوابيس كابوس الاختلاط الذي إعتبروا
الاستمرار به يُخالف وينتهك الشريعة الاسلامية . مستغلين حضورهم
السلطوي في الحكم , ومقرات العبادة , إضافة الى ما يملكوه من وسائل
أعلام مرئية ومسموعة ليكون لهذا الكابوس تأثيره الفعال , وهم لم
يستثنوا طريقة إلا واستخدموها , مما شجع الارهابيون القيام بجرائم هزت
الضمير العالمي بحق معتنقي الديانات الاخرى كما يجري في العراق ومصر
ونيجريا وبقاع أخرى في العالم
. .
فبالنسبة لكابوس الأختلاط حسم الامر اذا بدأو بإجراءا ت منعه اعتبارا
من مراحل التعليم الابتدائي , وهنا والحق يقال أنهم شذوا عن تعاليم
طلبان حيث العادات الاسلامية والثقافة المتخلفة لمفهوم الاسلام هناك
حرمت حوالي خمسة مليون طفل من التعليم
,
ولنفرض أنهم استطاعوا في المراحل الاولى من التعليم منع الاختلاط ,
وقاموا بانشاء جامعات خاصة للبنات , فكيف سيمنعوا الاختلاط عندما تريد
المراءة العمل لخدمة شعبها مع أخيها الرجل. ربما سيحذون حذو طلبان و
يخرجوا لنا بقرار هو ان العمل لا يتناسب وإنتليجنسيا المرأة التي خلقت
لتكون حبيسة البيت منتظرة الزواج وإنجاب الاطفال , كما يروجون في
مجالسهم ووسائل إعلامهم. إن نظرتهم الغير موضوعية هذه وغير ذلك من
المفاهيم والمصطلحات المتخلفة التي يروجوا لها في التعامل مع المرأة هي
غير معروفة وغريبة عن قاموس مفردات شعبنا ولا يستطيع شعبنا هضمها وينأى
عن استعمالها
.,
إن المرأة العراقية تحدت مع اخيها الرجل الانظمة الدكتاتورية وتبوءت
مناصب هامة سياسية وأكاديمية , وأضحت صاحبة قرار في مختلف المجال . ومع
هذا ضنوا عليها في إشغال موقع هام في الوزارة , لا بل لم نرها مشاركة
في اجتماعات الكتل عند البحث بتشكيلها . ان الدلائل تشير انها لو أعطيت
لها مهمة تشكيل الوزارة لشكلتها ببضعة اسابيع .لانها تدرك المعانات
الثقيلة التى عاناها ولا زال يعانيها
شعبنا
.
لقد انتشرت الافكار المناهضة للمرأة في الشرق الوسط بعد تراجع الفكر
القومي لصالح لفكر
الاسلامي , بالرغم من ان انظمة هذه المنطقة كانت أغلبها علمانية قومية
, ففي أواخر الخمسينات وما بعدها خلقوا من اليسار كابوسا يهدد القيم
الاسلامية , وكان هذا الكابوس غير بعيد عن الصناعة الامريكية عبر
استخباراتها المركزية ., وقد حققوا مكاسب استطاعوا تحجيم اليسار ,
وتقوية اليمين باشكاله المتعددة بما فيه اليمين الذي لبس عباءة الدين .
وخلال السنوات التي عقبت الثورة الخمينية شنت حملة ضد ما يعتقدوه كابوس
آخر هو كابوس العلمانية , معتبريه يشكل خطرا على الدين غير مقتنعين من
ان هذا التيار تكون وترعرع في المنطقة , وفي ظل الامبراطورية العثمانية
, ناسين أومتناسين ان التاريخ يدحض ما يفكروا به في هذا المجال ,
فالعلمانية تكونت في القرون الوسطى بعد ان ضاقت الشعوب الاوروبية ذرعا
بسيطرة الكنيسة على الامور الحياتية والسياسية للشعوب
.
كان هدف العمانية هو فصل الدين عن السلطة السياسة والمطالبة برفع يد
الكنيسة عن الحكم والتوجه للشؤون الدينية وتطويرها بالشكل الذي يطالب
به الدين . وكانت الغلبة للعلمانيين , وبذلك اقترن المفهوم المتحضر
للدين باسمهم , بالارتباط مع التطور العلمي والتكنولوجي . واستطاعوا أن
يعمقوا في مجتماعاتهم الديمقراطية الاجتماعية , عبر قوانين منسجمة وروح
العصر . ممكن مشاهدة ذلك عبر نظرة هذه المجتمعات للديانات الاخرى . فهي
تتعامل مع معتنقي الاديان بالانطلاق من حرية الفرد وحقوقه الانسانية
,فسُمح لهم ممارسة شعائرهم الدينية , ببناء المساجد والحسينيات وهُيأت
مستلزمات تطوير قابلياتهم اسوة بسكانها الاصليين . بينما نرى عكس ذلك
يجري في شعوب الشرق الاوسط , فلا يسمح للمسيحيين ممارسة شعائرهم
الدينية وتوضع العراقيل امام بناء الكنائس.وفي بعض الدول تمنع . ففي
هذه الدول يوصف الغير معتنق الديانه الاسلامية بالكافر بالرغم من كونه
صاحب كتاب . أما من يحاول ان يغير دينه الاسلامي فهو مرتد.. ومعروف
عقاب المرتد هو قطع العنق بالبسملة . فما يجري الان في الشرق الوسط من
اتخاذ اجراءات محاربة الاديان الاخرى لاجبارهم باعتناق الاسلام أو
مغادرة أوطانهم الاصلية , مما يثير الشكوك بان هناك ضوء اخضر من القوى
يُعطى للمتزمتين دينيا من اصحاب القرار السياسي بمنع حتى ارزاقهم
وبالتالي إخلاء المنطقة منهم , الذي سيحرم شعوبها من التباهي بنسيجها
الاجتماعي الذي جمله تعدد الاديان أمام الامم . وإلا ما معنى تغيير
المنهاج الدراسية لتصب في صالح دين الدولة , وغلق كل ما من شانه ادخال
الفرحة في نفوس الناس.. إن كا هذه المظاهر هي نذير شؤم في تصعيد
الارهاب وتعدد اشكاله
لقد أخذ الارهاب شكله السياسي عندما جري التغاضي والسكوت عن بناء ألاف
المدارس الدينية في الدول الفقيرة كباكستان وافغانستان منذ الستينات ,
باموال سعودية وخليجية وحتى ايرانية هذه المدارس , أشرف عليها متطرفون
ومتشددون اسلاميون , تخرج منها اللاف من الدعاة بثقافة مبتورة , حيث أن
دراستهم إقتصرت على دراسة اصول ومفردات القرآن , بالاضافة الى الاحاديت
النبوية , والقوانين الاسلامية . ذلك لان الاساتذة الذين يقومون
بالتدريس ليس لهم المام بعلوم الرياضيات والتاريخ والعلوم والجغرافيا
لان تدريس ذلك يتعارض والمذاهب التي أسست بموجبها هذه المدارس .وعندما
يتخرج الطالب يُحتضن المتفوق ويشجع على الزواج باربع نساء كي يتكاثروا
. وصف ذلك الكاتب الامريكي كرك مورستن
Three cups of tea
في كتابه
وﻷنه اراد انشاء مدرسة عصرية غير مرتبطة بمذهب معين في احدى القرى غرب
باكستان
صدرت بحقة فتوة من مرجع ديني ايراني كما ذكر في كتابه تطالب بقتله
بكونه كافر يريد التعدي على الاسلام بجعل التعليم مختلط.
ان المتخرج من هذه المدارس يكون معجب بالانخراط في مهام حربية ذلك لان
ما تم له من غسل دماغ جعله يعتقد انه يستطيع نشر الاسلام بالطريقة التي
سار عليها اسلافه وهو لن يتقاعس باتباع كافة الاساليب الارهابية للوصول
الى هدفه بما في ذلك الاعمال الانتحارية التي تحصد ارواح العشرات كما
جري في العراق ومصر سيما وأن هناك من ينتظره من الحور العين والغلمان
في الحياة الاخرى حيث يذهب كشهيد.
|