من نحن مواقع للإتصال بنا الأرشيف مكتبة الموقع ملف الانصار الرئيسية

أهلا بكم في موقع ينابيع العراق... موقع الانصار الشيوعيين العراقيين  .... موقع علماني ... ديمقراطي ... يساري ... تقدمي... والمقالات فيه تعبر عن آراء أصحابها... والموقع لا يتحمل أيّة مسؤوليّة عن ماينشر بأسم الكُتّاب ...  ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية عن كتاباتهم

 
 

       
Print Article    

31-01-2012

 

   

 

 

كُـنت عصيا على الرحيل

تحسين المنذري

إنها ليست المواجهة الاولى ... فقد تحديت الموت يوم وقفت بغيرتك الشيوعية مدافعا عما آمنت به ، يوم وجدت الغربان تنقض على الثورة ، يوم 8 شباط الاسود ، فكنت مع من كانوا الاوائل من أبناء الكاظمية ، مدافعين عن المبادئ ، متحدين الموت ، قاومتم الانقلاب وإنتصرتم على الموت ، ولم تتوقف المواجهة ، فكانت أقبية التعذيب ساحة تحدٍ آخر لم يستطع الموت أن ينال منك ، بل نلت منه فإنهزم لمواجهة أخرى ، فحكم عليك وعلى صحبك بالاعدام شنقا ، فكنت طودا بوجه الموت مرة أخرى ولم تستلم ، فما كان من الجلادين وسلاحهم الا الاستسلام في اللحظات الاخيرة ليس اما صمودكم فحسب وإنما أمام إصرار الجموع التي هبت غاضبة في تلك الليلة ، وعـُدت الى الحياة ، أكثر بئسا وأقوى مراسا ، وبقيت تتحدى الموت الذي تمثل مرة أخرى في صور أشبه الرجال ، أزلام الدكتاتورية ، جيش شعبي مرة ، وقطعان الامن في اخرى ، ومراكز حزب السلطة في ثالثة ، فكان الاختفاء والتشرد لسنوات ، تحديا آخر للموت الذي أرادوه ، لكنك عصيت ، عصيت عليهم وعلى الموت ، وعـُدت مرة أخرى تقاوم وتناهض حتى حلت الشمس بدل الظلام ، وكنت وأنت تحمل العقود العجاف على كتفيك وهذا المرض اللعين في أحشائك ، تبني مع رفاقك جسور تواصل الحزب مع الناس مرة أخرى ، وأستلهمت العمر مجددا ، فقد كان الحزب ورفاقه وناسك الذين أحببت هم علاجك ودوائك ، تحديت ، خباثة المرض وغدره سنوات طوال ، وقاومت الموت من أجل الحياة ، حياتك أنت التي أختلفت عن الاخرين ، حياة تحدٍ ، حياة مجدٍ أبدي . لكنه القدر الذي لامفر منه ، آن أوان الترجل ، فقررت الرحيل ، لماذا ؟ فقد كنت عصيا على الموت ، كنت ... وكنت ... لكن هذه هي الحياة ، سنتها الفراق ، فنم قرير العين ، عهدتك التي حافظت عليها العمر كله ، عهدتك الثمينة ، إطمئن إنها في أيدي أمينة
نم مطمئنا ، وداعا ، شقيقي ، رفيقي ، عبد الوهاب المنذري