|
إضاءة
(تيتي ...تيتي )
حامد كعيد الجبوري
( أبو المثل ما خله شي ما كاله ) هذا ما وصل لنا من تركة
ماضينا الغزير ، ويقال أن زوجا كثير التبرم بأحواله مع زوجته ،
وبعذر وبلا عذر وكما يقال ( يسويله زعله ) ، وحينما ( يزعل )
يعزف عن الطعام ، فتتودد له المسكينة زوجته لمراضاته ، وبعد
التي و( اللتيا ) وبذل ماء الوجه لزوجها يتصالح معها ، وتعوّد
صاحبنا هذا الحال ، لكن المرأة المبتلاة شكت ما تلاقيه
لصويحباتها فعنفنها كثيرا لذلك وقلن لها جميعا السبب يكمن بك
أنت من علمته على هذا ، والمثل يقول ( أبنج ولو دللتيه ورجلج
ولو علمتيه ) ، قالت لهن ما أصنع معه إذن ؟ ، أجبنها أتركيه
وسوف ترين كيف يعود دون أن تبذلي له ماء الوجه ، وكعادته
صاحبنا الزوج ( سوه زعله ) ، وقت الغذاء قالت لزوجها ( راح أصب
الغده ) ، قال لها بوجه عبوس قمطريرا لا أريد ، لم تكترث
لإجابته ، وضعت ( الصينية ) وقالت له ( كوم أتغده ) ، لم يجبها
، جلست لوحدها أمامه وبدأت تلتهم الطعام وهو يرمقها بطرف عينه
وبطنه ( تتصرى ) من الجوع ، أكملت أكلها وذهبت لغرفتها لتأخذ
قيلولتها ، وفعلا نهضت من القيلولة ولم تجد زوجها بالدار ، في
العشاء كررت معه نفس التصرف ولم يأكل معها ، وتركته أيضا وأكلت
وشبعت وتوجهت لغرفتها ونامت ، تبعها الزوج لفراشها ودخل معها
الفراش ولم يحصل منها على بغيته فنام كمدا ، في اليوم التالي
صباحا أعدت الفطور وقالت له هل تفطر معي أم لا ؟ ، أجابها ( مو
تدرين بيه لا غده ولا عشه ولا فراش يعني شنو قصدج تردين تموتين
من الجوع والنوب أتحرميني من الفراش والريوك لا عمي راح أتريك
) قالت له أن تصرفي لا حقا معك هكذا ، يعجبك الأكل والفراش
أهلا بك وأن لا يعجبك فأهلا بك أيضا ، أجابها ( بليونه لا
حبيبه مثل ما تردين بس بروح عمي منو اللي وزج عليه ) ، قالت له
( محد وزني بس أفعالك حيل ضوجتني ) .
هذا ما توصلت له الحكومة العراقية الحالية ممثلة بدولة القانون
مع شريكتها بالمغانم القائمة العراقية ، وسؤالي ماذا جنت
العراقية على مخاصمتها البرلمان لأكثر من شهر ، مع تعطيل أغلب
القوانين والجلسات ، وسؤالي أيضا لماذا تختلف العراقية مع
شركائها بالعملية السياسية ؟ ، وماذا جنته العراقية من
مغادرتها البرلمان والحكومة ، ومن ثم عودتها دون الحصول على
مكسب معين لها أو لجماهيرها من العراقيين ، ليس بوسعنا إلا أن
نقول وكما يقول المثل الشعبي ( تيتي ... تيتي ، مثل ما رحتي
أجيتي ) ، للإضاءة ...... فقط .
|