|
ديون العراق
الخارجية وكيفية اطفاؤها
الحلقة
(1)
د. عودت ناجي
الحمداني
يواجه الاقتصاد
العراقي تحديات كبيرة في مقدمتها مشكلة الدين الخارجي وانخفاض
قيمة العملة الوطنية مقابل العملات الاجنبية والتدهور الفضيع
في الانتاج الزراعي والصناعي وانعدام الخدمات اليومية كماء
الشرب النقي والكهرباء والنقل, وخدمات الصحة والتعليم
والاسكان وغير ذلك من الخدمات الاساسية. والتحدي الاصعب هو
الفساد الاداري والمالي والاخلاقي الذي يضرب اطنابه في بنية
اجهزة الدولة العراقية.ورغم
انفاق مئات
المليارات من الدولارات
منذ سقوط النظام الصدامي في الرابع من نيسان عام 2004 فأن
العراق لم
يحقق أي
انجاز ستراتيجي او نوعي في أي قطاع من قطاعات الدولة يساهم في
اطفاء الديون الخارجية .
فقد قدر رصيد
العراق الاحتياطي من الذهب والعملات الصعبة في عام 1971 بين
34 و37 ملياردولار, استنزفه النظام البائد في تمويل حربه التي
استمرت ثماني
سنوات
مع ايران.
وقد بلغت نفقات العراق العسكرية بين عام 1981و
1988
اكثر من
94 مليار
دولار وخسائر في وارداته النفطية بنحو55,5 مليار دولار
وخسارة في ناتجه المحلي باكثر من 26 مليار دولار.
مما اجبر النظام لطلب القروض الاجنبية من البلدان العربية و
الاجنبية و المؤسسات المالية الدولية لتغطية نفقاته الحربية
والتعويض عن النقص في عملاته الصعبة اللازمة لتعزيز جبهة
الحرب . وقد ادى ذلك الى تراكم ديون ضخمة على النظام .
وتقدر الامم
المتحدة ديون العراق الخارجية باكثر من 383مليار دولار في عام
1991 بين تعويضات حرب وقروض وعقود منها
57 مليار
دولار عقود ملزمة و127مليار دولار قروض اجنبية و 320 مليار
دولار تعويضات للدول والشركات والافراد المتضررين من حرب
النظام .
وبحسب
وزارة مالية العراق فان ديون العراق الخارجية
حتى
عام 2004 تقدر بنحو 130مليار دولار تعود معظم هذة الديون
الى
دول
نادي باريس ودول خارج نادي باريس ودول الخليج العربي ودائنون
تجاريون .
والمشكلة
الاساسية في ديون العراق الخارجية هي ديون البلدان الخليجية
التي لا يوجد
لها توثيق رسمي
كقروض مستندية ولم تعرف فيما اذا كانت ديونا رسمية ام
مساعدات مالية للنظام المقبور
.
فقد صنف العراق
خلال الفترة بين عام 1980 و 2003 من البلدان الاكثر مديونية
بالعالم . وقد قدر صندوق النقد الدولي مديونية العراق الخارجية
التي تراكمت على النظام السابق بسبب حروبه الخارجية واحتلاله
لدولة الكويت بنحو 450 مليار. موزعة كالاتي :
320- مليار دولار
تعويضات للمتضررين من حرب النظام االبائد .
120
مليار دولار ديون دول نادي باريس .
60مليار دولار
ديون الدول الخليجية .منها :
25مليار دولار
للعربية السعودية.
12,5
مليار دولار
للكويت.
17,5
لبقية البلدان الخليجية. (1)
وقد وصلت للجنة
التعويضات الدولية 2686 طلبا للتعويض بلغت قيمتها 352 مليار
دولار وتمت الموافقة على طلبات تعويض بلغت 52,4 مليار دولار.
سدد منها العراق حتى عام 2008 اكثر من 25 مليار دولار.
و صادقت لجنة
التعويضات على تعويض الكويت 41,3 مليار دولار من الاموال
العراقية محسوبة على اساس 12,5 مليار دولار تعويض خسائر
الصادرات النفطية التي توقفت بسبب الاحتلال العراقي و21,5
مليار دولار تعويض عن تدمير منشآت النفط وتعويض800 دولار في
الشهر لكل عامل اسيوي توقف عمله بالكويت بسبب الاحتلال
العراقي عوضا عن راتبه المحدد رسميا بعقود العمل بمئة دولار
فقط .
وقد سدد العراق
حتى عام 2008 اكثر من 25 مليار دولار من قيمة التعويضات .
استلم الكويت منها اكثر من 11 مليار و165 مليون دولار
والباقي لشركات خاصة وافراد من دول عربية واجنبية . (2)
ووفقا لوثائق وزارة المالية العراقية والبنك المركزي العراقي
والمذكرات التي قدمتها الحكومة العراقية الى الامم المتحدة
قبل
سقوط النظام , فان ديون العراق الخارجية بلغت 47,1 مليار
دولارعلى النحو الاتي :
22,6 مليار دولار ديون الدول الصناعية الغربية
16,5 مليار دولار ديون كتلة الدول الاشتراكية
3,8 مليار دولار ديون البدان العربية غير الخليجية
0,9 مليار دولار ديون المنظمات الدولية
جدول رقم (1)
ديون العراق الخارجية في عام 2003
|
الجهات الدولية الدائنة |
مليار دولار |
|
الدول المتقدمة |
22,6 |
|
الدول الاشتراكية |
16,5 |
|
الدول العربية غير الخليجية |
3,8 |
|
الدول الخليجية |
40 |
|
المنظمات الدولية |
0,9 |
|
المجموع : |
47,1 |
الجدول من اعداد الباحث
غيران الجهات الدولية الدائنة بعد سقوط النظام استغلت ضعف
الحكومة الجديدة والفوضى التي خلقها الاحتلال و طالبت بديون
ضخمة اكثر من الديون الحقيقية المثبته في الوثائق المتداولة
بين
حكومة العراق السابقة والدائنين الدوليين بحيث انتقل حجم
مديونية العراق الخارجية من 47,1 مليار دولار الى اكثر من 142
مليار
دولار. فقد ارتفعت ديون نادي باريس من 22,6 مليار دولار الى
42 مليار دولار , وديون الدول الاشتراكية من 16,5 مليار الى20
مليار دولار ,وديون الدول الخليجية من 40 مليار دولار الى 60
مليار دولار, وبلغت ديون المصارف التجارية الخاصة 20 مليار
دولار جدول رقم (2)
جدول رقم (2)
يبين الجهات الدولية الدائنة في عام 2003
|
الجهات الدولية الدائنة |
الدين الخارجي
(مليار دولار) |
|
الدول المتقدمة |
42 |
|
الدول الاشتراكية |
20 |
|
البلدان الخليجية |
60 |
|
القطاع الخاص الاوربي |
20 |
|
المجموع |
142 |
الجدول من اعداد الباحث
ان التناقض
الكبير في ارقام ديون العراق الخارجية المقدمة من الجهات
الدولية الدائنة بعد سقوط النظام تثير الشك والتساؤل حول مدى
صحتها؟
فبالنسبة للبلدان
الخليجية التي تطالب بديون قيمتها 60 مليار دولار فهي بالاصل
40 مليار دولار قدمتها لدعم حليفها الستراتيجي في المنطقة
صدام حسين على شكل سيولات مالية ومنح ومساعدات في اطار
التضامن العربي لتدعيم موقف النظام في حربه مع ايران , ولم
تقدم هذة الاموال كقروض مستنديه وفق شروط الاقراض الدولي .
فالدين السعودي على النظام السابق هو قيمة صفة طائرات فرنسية
للعراق قامت بتسديد ثمنها السعودية لدعم جهود حرب النظام
مقابل حمايتة للدول الخليجية من التدخل الخارجي.
ان المفاوضات
التي جرت بين حكومة العراق والجهات الدولية الدائنة توضح
بجلاء الموقف الضعيف للمفاوض العراقي اذ لم يطلب من الدول
والمنظمات الدائنة التي قدمت القروض والاموال للنظام السابق
ان تتنازل عن ديونها لان القانون الدولي يضمن حق العراق في
رفض سداد الديون التي تراكمت على النظام السابق بكونها ديون
كريهه . ولم يحمل المفاوض العراقي الدول والمنظمات الدائنة
المسؤولية عن الدمار الذي اصاب العراق بسبب مساندتها المالية
والعسكرية والدبلوماسية للنظام الدكتاتوري.
فالدول
والمنظمات المالية التي قدمت مليارات الدولارات للنظام البائد
ساهمت بشكل مباشر في تعزيز نظامه الاستبدادي و مواصله مشاريعه
العدوانية رغم معرفتها بوحشية النظام وطبيعته الدموية.
ان المواقف المرنة
غير المبدئية للمفاوضين العراقيين مع الدائنين الدوليين
وخصوصا صندوق النقد الدولي شجع الدائنيين على فرض شروطهم
المضرة بمصالح العراق . فقد اذعن العراق لتنفيذ شروط صندوق
النقد الدولي الجائرة . فبموجب هذة الشروط يصبح العراق سوقا
مفتوحه للشركات الراسمالية ويلتزم بنمط التجارة الحرة , و
يقوم بخصخصة القطاع العام في الصناعة والزراعة والنفط و
الخدمات, ومنح الاولية للقطاع الخاص في ادارة النشاط
الاقتصادي . ومن الشروط المفروضة على العراق رفع الدعم
الحكومي عن المشتقات النفطية والغاء البطاقة التموينية التي
بدء العراق بتقليص مفرداتها من 12 سلعه الى 4 سلع .
فالشروط الحقيقية
لصندوق النقد الدولي التي وافق عليها العراق بذريعة الاصلاح
الاقتصادي هدفها الرئيسي تحويل الاقتصاد العراقي من اقتصاد
يقوم على التخطيط الى اقتصاد سوق راسمالي مفتوح تعبث به
الشركات الطفيلية .
ونتيجة لموافقة
العراق على الالتزام بتنفيذ شروط صندوق النقد الدولي وافق
الاخير على شطب 80% من ديون العراق الخارجية المتراكمة على
النظام السابق على ثلاثة مراحل :
المرحلة الاولى
شطب 30% بنهاية عام 2004
المرحلة الثانية
شطب30 % بنهاية عام 2005 اذا تاكد التزام العراق بشروط صندوق
النقد الدولي .
المرحلة الثالثة
شطب 20% ويتوقف على حصول العراق على تزكية صندوق النقد
الدولي بجديتة في تنفيذ الاصلاحات .
و على مدى ثلاث
سنوات سوف يعفي العراق من نحو 66.5 مليار دولار من مجمل ديونه
الخارجية البالغة 120.2 مليار دولار. وقد اسقط نادي باريس
ديونا بقيمة 42.3 مليار دولار بما في ذلك الديون المستحقة
لروسيا وقدرها 12 مليار دولار.
وأسقط ديون عدد
من الدول غير الاعضاء في نادي باريس بقيمة 8.2 مليار دولار.
وتقدر مصادر البنك الدولي الديون الخارجية المتبقية على العراق
تتراوح بين مليار 56.6 و 79.9 مليار دولار الى عدد من
الدائنيين منهم .:
1- نادي باريس.. 7.6 مليار دولار.
2- دول مجلس التعاون الخليجي.. 32.4 مليار دولار الى 55.4
مليار دولار.
3- اتفاقات ثنائية خارج نادي باريس.. 6,46 مليون دولار.
4- ديون أخرى خارج نادي باريس .. 15.9 مليار دولار الى 16.2
مليار دولار.
وهناك عدد من الدول التي بادرت الى اسقاط ديونها بمحض
ارادتها و هي الولايات المتحدة.. 4.1 مليار دولار و اليابان..
6.8 مليار دولار و ألمانيا.. 5.6 مليار دولار و فرنسا.. 5.1
مليار دولار وروسيا.. 12 مليار دولار و ايطاليا.. 2.4 مليار
دولار و بلغاريا.. 3.1 مليار دولار و رومانيا 2 مليار دولار
وصربيا وسلوفينيا والبوسنة.. 2.2 مليار
ومما يثير المخاوف ان سوء ادارة الدولة وعجزالتخطيط
على صعيد السياسة الاقتصادية والادارية قد ادى الى اهدار
مليارات الدولارات في مشروعات هامشية لم تساهم في اطفاء بؤرة
الديون الخارجية و معالجة التردي في الاوضاع الاقتصادية
والخدمية المستفحلة
على الاصعدة المختلفة , ولهذا لجأت الحكومة العراقية الى
صندوق النقد والبنك الدوليين لطلب القروض
, وهو توجه خطير لأنه يعيد العراق مرة اخرى الى نفق المديونية
المظلم .
المصادر
(1) مصدر الارقام : د.مهدي الحافظ, اجتماع صندوق النقد
الدولي والبنك الدولي سنة, 2003 0
(2)
مصدر الارقام نشرة لجنة التعويضات الدولية 1993
|