من نحن مواقع للإتصال بنا الأرشيف مكتبة الموقع ملف الانصار الرئيسية

أهلا بكم في موقع ينابيع العراق... موقع الانصار الشيوعيين العراقيين  .... موقع علماني ... ديمقراطي ... يساري ... تقدمي... والمقالات فيه تعبر عن آراء أصحابها... والموقع لا يتحمل أيّة مسؤوليّة عن ماينشر بأسم الكُتّاب ...  ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية عن كتاباتهم

 
 

       
Print Article    

29-01-2012

 

   

 

   

يوم غاندي.. يوم اللاعنف

حياة طويلة تلك التي عاشها المهاتما غاندي، واستطاع ان يجوب كل محاورها وقضاياها، حتى شبع من جوعها المديد، ومن عذاباتها المريرة. تلك هي حياة المناضلين ما ان تنضج حتى يكون رديفها المزيد من شواهد الاستبداد في كل ميادين الحقوق. فللعامل حق اراد غاندي تأمينه له، كونه اول المحرومين، والمحرومون كثر امام ناظره.

ولد غاندي في 2 تشرين الاول 1869 في احدى المقاطعات الهندية، من عائلة لها باع طويل في العمل السياسي، حيث شغل جده ومن بعده والده منصب رئيس وزراء امارة بوربندر.
سافر عام 1888 الى بريطانيا لدراسة القانون، ثم عاد الى الهند ليمارس مهنة المحاماة. غير انه واجه العديد من المصاعب، لاسيما الاجتماعية والاقتصادية، مما اضطره الى قبول عقد قدمته مؤسسة هندية للعمل في جنوب افريقيا. وهناك عمل على رفع الحيف عن العمال والفلاحين، واتخذ من منزله مقراً لعقد الاجتماعات مع رفاقه في المهنة وبعض السياسيين، حتى قاده الامر الى التخلي عن موكليه من الاغنياء. وحين انتهى تعاقده مع المؤسسة الهندية قرر العودة الى بلده، الا ان حادثة وقعت جعلته يصمم على البقاء. فقد اعلنت حكومة جنوب افريقيا نيتها اصدار قانون يحجب حق الاقتراع العام عن الهنود، وبدأ غاندي يخوض كفاحه السلمي حينها. فواجه السلطة البيضاء العنصرية بمعرفته القوانين، وتمكن من ابطال القانون.
استطاع المهاتما غاندي خلال الفترة التي قضاها في جنوب افريقيا، ان يطور فكره وعمله السياسي، رغم الكثير من المتاعب والاعتقالات، والمطاردة والسجن، فتعرض ومن رافقه الى الجوع والجلد والمهانة والرصاص. فكان لنضاله ثمار حققها نصراً وحياة كريمة، ضمنت في اطارها للهنود في جنوب افريقيا حقوقهم، بعد عشرين عاما من الكفاح السلمي.

منجزاته في جنوب افريقيا
• اعادة الثقة الى ابناء الجالية الهندية المهاجرة، ورفع مستوى وعيهم ومعنوياتهم.
• انشاء صحيفة "الرأي الهندي" التي دعا عبرها الى فلسفة اللاعنف.
• تأسيس حزب "المؤتمر الهندي" في (مقاطعة) نتال.
• تغيير ما كان يعرف بـ"المرسوم الاسيوي" الذي يفرض على الهنود تسجيل انفسهم في سجلات خاصة.
• ثني الحكومة البريطانية عن عزمها على تحديد الهجرة الهندية الى جنوب افريقيا.
• مكافحة قانون الغاء عقود الزواج غير المسيحية.

العودة الى الهند
عاد غاندي من جنوب افريقيا الى الهند عام 1915، ليبدأ هناك نضاله ضد الظلم الاجتماعي من جهة وضد الاستعمار من جهة اخرى، فقاد العديد من التظاهرات والاضرابات، ساعياً الى انهاء التمييز الذي كانت تتعرض له الاقليات، ومؤكداً موقفه من الاستعمار البريطاني على انه انتهاك صارخ لحقوق الشعوب ومصالحها.
• عام 1918 طالب بالاستقلال التام للهند.
• عام 1922 قاد حركة عصيان مدني صعدت من الغضب الشعبي الذي وصل الى مصادمات بين الجماهير وقوات الامن، مما دفعه الى ايقاف هذه الحركة.
• عام 1922 وعلى خلفية حركة العصيان، حكمت عليه السلطات البريطانية بالسجن ستة اعوام، قضى ثلاثة منها في السجن ثم اطلق سراحه.
• عام 1930 تحدى القوانين البريطانية التي حصرت استخراج الملح بالسلطات، فقاد مسيرة شعبية توجه بها الى البحر لاستخراج الملح.
• عام 1931 حققت مسيرة الملح اهدافها بتوصل الطرفين الى حل وسط وتوقيع "معاهدة دلهي".
• 1934 استقال من "حزب المؤتمر" وتفرغ للمشكلات الاقتصادية التي كان يعاني منها الريف الهندي.
• عام 1937 شجع حزب المؤتمر على المشاركة في الانتخابات معتبراً ان دستور 1935 يشكل ضمانة كافية للمصداقية والحياد.
• عام 1940 عاد الى حملات العصيان، فاطلق حملة احتجاج على اعلان بريطانيا الهند دولة محاربة لجيوش المحور.
• عام 1943 وافق ولاول مرة على فكرة دخول الهند في حرب شاملة ضد دول المحور على امل نيل استقلالها بعد ذلك، وخاطب الانكليز بجملته الشهيرة: "اتركوا الهند وانتم اسياد". اثرها شنت السلطات البريطانية حملة اعتقالات ومارست الوانا من القمع العنيف، كان غاندي من ضحاياه، فظل معتقلاً ولم يفرج عنه إلا في عام 1944.
• عام 1947 الاعلان عن تقسيم الهند، فاعتبره كارثة وطنية.
• عام 1948 دعا الى الوحدة الوطنية بين الهندوس والمسلمين، وطالب الاكثرية الهندوسية باحترام حقوق الاقلية المسلمة.

من حكيم ما قال:
- النصر الناتج عن العنف يساوي الهزيمة، فهو سريع الانقضاء.
- العين بالعين تجعل العالم بأكمله أعمى.
- أريد أن تكون ثقافات البلدان كافة منتشرة حول منزلي بحرية، لكني ارفض الالغاء من قبل أي منها.
- التأقلم ليس المحاكاة، بل يعني قوة المقاومة والاستيعاب.
- أنا مستعد لان أموت، ولكن ليس من داع لأكون مستعدا للقتل.
- اللاعنف هو أعظم قوة متوفرة للبشرية، إنها أقوى من أقوى سلاح دمار تم تصميمه ببراعة الإنسان.
- يمكنك أن تقيدني، يمكنك أن تعذبني، يمكنك حتى أن تقوم بسحق هذا الجسد، ولكنك لن تنجح أبدا في احتجاز ذهني.

33 عاماً قضاها غاندي في الهند، غداة عودته حتى رحيله مقتولا على يد احد المتعصبين الهندوس في 30 كانون الثاني 1948، جسدها في محافل عدة دون خضوع أو تنازل. فكان يشترط على الخصوم ممارسة السلم في انتزاع الحقوق. واتخذ هو نفسه من الصوم "حتى الموت" وسيلة احتجاج على المظالم، ومن الصلابة والمرونة نهجا للحوار، ومن اللاعنف وسيلة للحياة الكريمة.


ماتع – الاحد 29/1/2012