|
يوم
من حياة مناضل مآثرة (( ابوخلدون ))
درمان مراد دوغاتي
دوغات قريتنا الحبيبة ضمن ناحية القوش قضاء تلكيف منطقة سهل
نينوى مشهورة بمواقف ابنائها الشرفاء وتتطلعاتهم الفكرية
والادبية والسياسية والوقوف بعزم لايلين بوجه الطغاة وازلامهم
المتسلطين على رقاب الشعب والنضال والتضحية بالغالي والنفيس من
اجل الحرية والسعادة والعيش الكريم . بين الحين والاخر تتعرض
القرية الى هجمة شرسة من قبل ازلام السلطة ونفر من الظالين
بائعي الضمير من القرية والمنطقة والى احدى ويلات النظام في
التعامل ضد اي نوع من الافكار المتحررة والمطالبة بأبسط حق من
حقوق الانسان وكانت القرية الملجأ والملاذ والبيت الامين
للمناضلين الانصار( البيشمه ركه ) الشيوعيين الأشداء الابطال
في ايام المحن والنضال المسلح في ثمانينات القرن الماضي
وللابطال الانصار ماثر وذكريات في كل شبر من ارض المنطقة
وكردستان عامة. في خضم النضال المسلح وفي احد الايام استيقضنا
قبيل الشفق على اصوات غريبة صيحات وركض الجنود بين ازقة القرية
ودرابينها الضيقة واصوات اسلحتهم التي تحدث الخوف والارتباك
حتى دون اطلاق العيارات النارية وبعدها سمعنا كأن أحدا يريد أن
يخلع باب دارنا، أسرعنا اليه والا بعدد من الجنود احدهم وبصوت
خشن قال الرجال والشباب عليهم الذهاب والتجمع في المدرسة لأننا
سنفتش القرية بيت بيت و اذا شاهدنا رجلا بالبيت حتى ان كان
مريضا مصيره أشد العقوبة والهلاك وكل مجموعة من الجنود كان لهم
الامر نفسه ينتقلون بين الدور مع تزايد الخوف والارتباك والرعب
بين الأهالي خاصة الذين لديهم علاقة مع الأنصار أو لديهم شخص
هارب أو متخلف من الجيش تركت البيت توجهت الى المدرسة وأثناء
الطريق بين كل فرع واخر اصادف مجموعة من الجنود مدججين بمحتلف
انواع السلاح (كلاشنكوف ومخازن على قدر ما يمكن حمله رمانات
يدوية و BKC قاذفات RBG7 وحتى شاهدت احد الجنود يحمل هاون صغير
60ملم ) كل ذلك كان لأرهاب الناس ,القرية كانت مطوقة بقوة
عسكرية كبيرة , وصلت المدرسة وحشود الرجال والشباب يدخلون
المدرسة حتى باتت المدرسة بساحتها وصفوفها لا تكفي لاستيعاب
الناس رغم ذلك أدخلو الجميع بعد مدة بدأ الصدمة والمفاجئة
والحالة والموقف المؤثر التي من اجله اكتب هذه الذكرى كنت
واقفا امام الشباك المطل على الشارع قريبا من الباب الرئيسي
والضابط العسكري برتبة رائد واقف بالباب والا بأثنين من الجنود
مع شخص غريب من القرية واحد على يساره والثاني على يمينه كأن
قد اتوا به مقبوضا عليه عندما اقتربوا من المدرسة سرعان ما
شعرت بأزدياد شديد في خفقان قلبي وارتباك وخوف لا يطاق و هيجان
ليس بمقدوري السيطرة على اعصابي لان هذا الشخص هو احد الانصار
الشيوعيين (البيشمه ركه ) اعرفه جيدا والتقي واجتمع احيانا معه
لاننا انذاك كنا في التنظيم الداخلي (السري) وهو المناضل الشهم
والبطل الشجاع بكل معنى الكلمة الرفيق (أبو خلدون ) حينها
توارثت على مخيلتي العشرات من الافكار والتوقعات في تلك المدة
القصيرة كل فكرة تريد الخروج قبل الأخرى مما جعل الهيجان تزاد
في داخلي , تقدم احد الجنود نحوى الضابط بعد اداء التحية
العسكرية له قال سيدي هذا الشخص يدعي انه ليس من سكان هذه
القرية ويريد الخروج من القرية وهم بالقرب من باب المدرسة قال
له الضابط ليش تريد تطلع من القرية ؟ وقف ابو زيدون امام
الضابط وقفة الاسد الشجاع دون ان ارى حتى على ملامح وجهه شيئا
من الخوف والارتباك قال للضابط انا اشتغل نجار صبات بالقرية
واليوم منع تجول لا يسمحون لنا بالعمل اردت الذهاب لاهلي قال
الضابط اين تسكن جاوبه في الموصل ثم سأله الضابط موقفك من
الخدمة العسكرية اجاب عسكري اثنا الاجازات اشتغل على باب الله
حتى اوفر مصرف العائلة قال له ممكن الاجازة بكل برودة اعصاب
وبشكل طبيعي لا يصدق مدا ابو خلدون يده الايمن في جيب قميصه
وأخرج نموذج من الاجازات التي كان يطلق عليه صفة المكتوم
ووضعها في يد الضابط بعد الامعان والنظر و تفحص الاجازة جيدا
خوفا من ان تكون مزورة ، تبين حسب مفهومه وادراكه ومعلوماته
وخبرته ان الاجازة غير مزورة وانها اصلية وان المناضل ابو
خلدون فعلا عسكري وبالوحدة الفلانية بعدها قال له الضابط ادخل
للمدرسة الان مع اهل القرية لان اليوم تحريات وتفتيش بالقرية
وممنوع الدخول والخروج منها بعد الانتهاء تستطيع الذهاب الى
اهلك او تكملة عملك ومن ثم دخل المدرسة وكأن مايدعيه صحيح
وواقعي عند دخوله شاهدني لاني كنت قريبا من الباب اراقب واسمع
ما يجري وما جرى بينه وبين الضايط ولكن لم يتكلم او حتى لم
يسلم حتى لا ينكشف الامر لان ربما هناك بين الموجودين في
المدرسة من الموالين والمتعاونين مع السلطة وبعد السقوط تبين
ما اكثرهم , بعدها قدم الضايط نحوى ساحة المدرسة وبدأ يخطب
ويقول انذل الكلمات بحق الشرفاء المناضلين من القرية
المتواجدين في جبال كردستان في ذلك الوقت بالرغم من صغر القرية
عدد دورها لم يكن يتجاوز الستون دار كان هنا اكثر من ستون شخص
ملتحقين مع الانصار حيث قال بالحرف الواحد ستشاهدون بأنفسكم
سنلقى القيض على (علي خليل ) ابو ماجدا و( جوقي سعدون) ابو
فؤاد ونربطهم على هذه الدنكة ثم نعدمهم انا على يقين بأن هذه
الكلمات لاتزال مطبوعه في مخيلت ابو خلدون الذي بعدها جلس في
احدى زوايا المدرسة حتى انتهاء التحريات وحدث ما حدث تم القاء
القيض بدلا عن الهاربين على اخوانهم اوابائهم وجميع اهل القرية
الموجودين قي المدرسة يتذكرون الموقف والحالة التي حصل انذاك
من شدة الخوف والارتباك جاء احد الأشخاص حيث كان ولده هارب من
العسكرية وموجود بين الناس في المدرسة وقال للضابط هذا ابني
وهو هارب فتم القاء القيض عليه وبعد انتهاء التحريات والسماح
لنا بالخروج توجهوا الجميع على شكل مجاميع كل واحد يتوجه الى
داره ابو خلدون لم يفارق افكاري من بداية مشاهدتي له حيث كان
اول التوقعات والشكوك انه تم القبض عليه وجلبوه الى المدرسة
حتى يعترف على كل من يعرفه او له علاقة او صلة به اولهم أنا
ولكن تلاشت تلك الاوهام والشكوك شيئأ فشيئأ وبدأ نوع جديد من
التوقعات والافكار ماذا سيفعل هل بأمكانه الخروج من القرية دون
دليل او صديق اين سيذهب والى غير ذلك وصلت الى مكان قريب من
البيت التفتت الى الوراء واذا به يأتي بمسافة قريبة خلفي توقفت
الى ان وصل حينها تبادلنا السلام والتحية طلب مني ان يأتي معي
الى بيتنا قلت له ولما لا اعز واكرم الضيوف اعتبر نفسك وفعلا
ذهبنا للمنزل بعد الغداء قال لي كان معي بعض الرسائل
والمنشورات (بريد الحزب) قمت بأخفائها بين اكياس السمنت
المتواجد داخل المدرسة هل بالاماكن ان تعيدها لي قلت غالي
والطلب رخيص ذهبت وقمت بجولة حول المدرسة وبعد تاكدي بانه
لايوجد اي مراقبة على المدرسة والابواب مقفلة تسلقت الباب
الخلفي ودخلت المدرسة وجلبت ما جئت من اجله واوصلت الامانة
اليه ففرح كثيرا وبين مدة واخرى اذهب الى احد المرتفعات
المتواجدة خلف القرية لمراقبة الوضع اعود واقول له اطمأن الوضع
أمن بعدها طلب مني الذهاب الى احد العوائل التي كان هو ضيفا
عندهم قبل التحريات عائلة الرفيق النصيرالشيوعي عادل سليم
والذين هم الان من ضحايا الانفال المشؤم مع اكثر من خمسونا
فردا من قريتنا ,لطمئنتهم واعلمهم بتواجدي عندك ذهبت اليهم
وعندما بلغتهم ذلك فرحوا وابتهجوا وكأن ابو زيدون احد افراد
عائلتهم وظل الضيف معززا مكرما عندي الى ان اختفى ضياء الشمس
وبدأ الظلام حينها طلب مني ان اذهب معه الى ذلك البيت وفعلا
ذهبنا الى هناك جلسنا عندهم قلت له انتهى مهمتي اطلب الأستأذان
شكرني كثيرا قال بعد ان نشرب الشاي معا، قبل ان نكمل شرب الشاي
ابو خلدون قال لهم اريد احدا منكم ان يوصلني الى المنطقة التي
هي عبارة عن مخبأ سري لنا في منطقة كند دوغات بما ان في ذلك
الوقت لم يكن هناك رجال في البيت تطوعت اثنان من الفتيات
الشابات الشجاعات وقالوا نحن سنوصله عندما تلمست هذا الموقف
البطولي الشحاع من الفتيات زاد عندي الحماس قلت انا بدأت
وسأكمل المشوار وسأوصله الى هناك سألني هل تعرف المكان قلت له
نعم وقد التقيت بعدد من الرفاق الانصار (البيشمه ركه) هناك
وجلبنا لهم ما يحتاجونها الى تلك المخابئ بعدها رجعنا الى
دارنا في تمام الساعة الرابعة صباحا خرجنا من القرية رغم خطورة
الموقف وتداعياتها لان قبل اليوم كان التفتيش والتحربات وربما
هناك الان مراقبة لمداخل ومخارج القرية سواء كان من الجيش نفسه
او من المرتزقة وازلامهم المأجورين وبائعي الضمير والوجدان لم
نبتعد كثيرا والا بأثنين يتابعوننا ويأتون من خلفنا رغم ظلام
الليل الا اننا نرى سوادهم ونميز انهم اشخاص طلب مني ابو خلدون
ان نبدأ بالمشي السريع واحيانا الركض ولم نكن نحمل اي سلاح
وبعدها اختفى اثرهم وصلنا الى احد المخابئ نسميه( كاني باى)
وجدنا جميع الهاربين متجمعين هناك واصواتهم يعلوا فوق قمم
التلال قال ابوخلدون لا استطيع البقاء مع هؤلاء لانهم مكشوفين
وقضيتهم ليست مثل قضيتي وفعلا كان كذلك الهارب لم يكن مثل
النصير الشيوعي (البيشمه ركه ) قلت له سنتوجه الى مخبئ اخر
توجهنا بأتجاه الغرب حيث هناك مخابئ اخرى وبعد عبور عدد من
التلال وصلنا الى تللك المنطقة التي تسمى (قنته رى) وكان معنا
تورج لايت تعمل ببطاريات قلم اوصلته الى فوهة تلك المخبئ قال
عرفته هذا هو المكان المقصود وانتهت مهمتي ، شكرني مرة اخرى
وودعته وللاسف لحد اليوم لم اراه مرة اخرى عرفت من رفيقه صباح
كنجي انه الان يعيش في احد الدول الاوربية للعلم لااعرف اسمه
الحقيقي ولا عنوان سكنه قبل الالتحاق بالانصار فقط انه من احد
المحافظات الجنوبية لك السلام والتحية النضالية يا اشجع انسان
يا صامدا مناضلا كان خطواك وبطولات مأثرك تجسد شعار الحزب
سنمضي سنمضي الى مانريد وطن حر وشعب سعيد وبرهنت للعالم بأن
الشيوعية اقوى من الموت واعلى من اعواد المشانق كنت كشجرة
الجوز فوق جبال كردستان تهز الجبل وتنهار ولكن مستحيل ان ينكسر
او يهتز قامتها تحية وسلام للذين سطروا و سجلوا اروع البطولات
والمأثر تحية والف تحية لارواح ضحايا الانفال من دوغات الابية
وكل الشهداء ...وفي الختام انا على يقين تام بأن هذا كقطرة ماء
من بحر ولهم مواقف وماثرا اكثر وبالالاف مع فائق تقديري
واعتزازي....
|